السيد ثامر العميدي
89
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
بالأدَم الجيّد « 1 » وكانت مكتبة سابور بن أردشير الشيعي الإمامي وزير بهاء الدولة البويهي التي أنشأها بالكرخ من بغداد ( سنة / 381 ه ) تضمّ الآلاف من تلك الكتب القيّمة ، قال ياقوت الحموي : « ولم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها ، كانت كلّها بخطوط الأئمّة المعتبرة وأصولهم المحرّرة ، واحترقت فيما احرق من محال الكرخ عند ورود طغرل بك أوّل ملوك السلجوقية إلى بغداد ( سنة / 447 ه ) » « 2 » . وهكذا جنت الطائفية البغيضة على حضارة الأمّة ، فأحرقت بهمجيّتها تراثها العتيد الذي شيّدته العقول الشيعية ببغداد « 3 » . ثالثاً - تدخّل السلطة العبّاسية في الحياة الثقافية والفكرية : حاولت السلطة العبّاسية منذ عصرها الأوّل التدخّل المباشر في معتقدات الناس
--> ( 1 ) . الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري أو عصر النهضة في الإسلام / المستشرق آدم متز : ج 1 ص 327 ، ومن جميل ما قرأته في هذا الصدد ما ذكره العلّامة النوري في الفائدة الرابعة من فوائد خاتمة مستدرك الوسائل : ج 3 ص 534 نقلًا عن رسالة ( بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد ) لمؤلّفها الشيخ محمّد ابن علي بن الحسن العودي تلميذ الشهيد الثاني ، وقد جاء فيها : « ومن غريب ما اتّفق لي تلك الليلة - يقصد إحدى الليالي التي مرّت عليه في زيارته للعتبات المقدّسة في العراق - كأنّي في حضرة شيخنا الجليل محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله ، وهو شيخ بهيّ جميل الوجه ، عليه أُبّهة العلم ، ونحو نصف لمّته بياض ، ومعي جماعة من أصحابي منهم رفيقي الشيخ حسين بن عبد الصمد ، فطلبنا من الشّيخ أبي جعفر الكليني نسخة الأصل لكتاب الكافي لننسخه ، فدخل إلى البيت وأخرج لنا الجزء الأوّل منه في قالب نصف الورق الشامي ، ففتحته ، فإذا هو بخطّ حسن ، معرّب ، مصحّح ، ورموزه مكتوبة بالذهب ، فجعلنا نتعجّب من كون نسخة الأصل بهذه الصفة . . » . ( 2 ) . معجم البلدان : ج 1 ص 534 في حديثه عن محلّة ( بين السورين ) . ( 3 ) . كما أحرق السلاجقة الأوغاد مكتبة الشيخ الطوسي ببغداد في تلك السنة أيضاً فهاجر قدس سره إلى النجف الأشرف ، وبهمجيّتهم تلك فعل صلاح الدين الأيّوبي بالتراث الشيعي في مصر يوم أحرق مكتبة جامع الزهراء عليها السلام بمصر ، وزاد على تلك الهمجية بأن داست خيوله قداسة الجامع الشريف الذي بناه الفاطميون ، ثمّ تحوّل اسم الجامع فيما بعد إلى اسم ( الجامع الأزهر ) ! ! نظير تحوّل جامع الصفوية - الذي بناه الصفويّون في الجانب الغربي من بغداد - إلى جامع الآصفية ! ! وهو الجامع الواقع في نهاية رأس جسر الشهداء المسمّى حالياً ب ( جسر المأمون ) ، وفيه القبر المنسوب إلى ثقة الإسلام الكليني رحمه الله فلاحظ .